اخر الاخبار


الأحد، 22 مارس 2020

رواية عود كبريت -الكاتب مجدى محروس

اقتباس

رواية - - - عود كبريت




( نهضت "عفاف" – أخت صلاح - من فراشها في ذلك الوقتِ المتأخر من الليلِ داخل حجرتها بتلك الشقة الصغيرة، وغادرتها متجهة لحجرةٍ مجاورة لها فوجدت فراشها مرتباً كما هو، فهتفت وهي تنظر لساعة الحائط التي أشارت عقاربها أنَّها قد تعدَّت الثانية بعد منتصف الليل : - " صلاح " .. لم يعد بعد كعادته . هزت رأسها، واتجهت بخطواتٍ متثاقلة لحجرتها مرة أخرى .. من حلقها انطلقت تنهيدةٌ حارة، وهي تستدير للمرآة، وتتطلع لجسدها .. هتفت بأعماقها في مرارة : - مَن مِن فتيات الحي تملك مثل هذا الجسد ؟ هذا الجمال .. هذا الخِصر .. هذا الشعر الأشقر . وصمتت للحظة ألقت فيها بجسدها فوق فراشها المواجه للمرآة، وهي تستطرد في مرارة متزايدة : - وهذا الفقر .. الفقر الذي جعل كل الرجال والشباب يفكرون ألف مرة قبل أن يتقدم أحدهم لفتاة فقيرة مثلي .. ولكن ماذا أفعل ؟ إن العمر يمضي .. لقد تجاوزت الثالثة والثلاثين منذ عدة أشهر .. إنني أكبر من أخي صلاح بأربع سنوات كاملة .. إن من في مثل عمري قد تزوجن وأنجبن و .... طرقات خفيفة فوق نافذة حجرتها المطلة على الشارع .. انتابها الرعب للحظاتٍ، ثم استجمعت شجاعتها، ونظرت للطارق من خلف شيش النافذة .. لقد كان هو .. ناصر .. ابن المعلم "غازي" .. إنه يطاردها باستمرار .. وما زال مصراً علي مطاردتها .. فضلت الصمت علَّه ييأس ويذهب، ولكنه كرر طرقاته مرة ومرات، هتفت بقلق : - إن أخي لم يعد بعد ولو رآك فـ ... قاطعها " ناصر غازي " قائلا بجرأةٍ اكتسبها من نفوذ والده بالحي : - لا تخافي يا "عفاف ".. أنا " ناصر " ، وأنتِ تعلمين أني أحبكِ، ولا يمكن أن أتخيل حياتي بدونك . أحست بنسمة رقيقة تهبُّ علي قلبها، وتدغدغ مشاعرها مع كلماته التي لم تسمعها من أحد من قبل، وشعرت بنشوة وسعادةٍ تغمر كيانها، ولم ترد .. استطرد "ناصر" قائلا ، وقد شجعه صمتُها : - لا تخافي يا " عفاف "، واعلمي أن سعادتك ستكون معي .. معي وحدي . بذلت جهداً رهيباً ليخرج صوتها من حلقها قائلة بتوتر : - أرجوك انصرف الآن قبل أن يأتي أخي . شعر بينه وبين نفسه أنه صار قاب قوسين أو أدنى من الوصول لهدفه، فهتف بصوت جاهد ليجعله يخرج رقيقا : - لن أنصرف قبل أن أسمع منكِ وعداً . ألقت على جسدها في المرآة نظرة أخرى، وهتفت بحسرة : - وما الوعد الذي تودُّ سماعه ؟ هتف قائلا، وقد لمعت عيناه ببريق النصر : - أريدُ وعداً منكِ بلقاءٍ خارج الحي . تطلعت من خلف شيش النافذة لجسده الضخم ووجه المكتنز، ولم ترد، وراحت تتحسس بأصابعها شعرها الأشقر وشفتيها المكتنزتين .. ارتفع صوته بقوة : - إن لم تردي الآن سأحطمُ تلك النافذة . ردت عليه بكلِّ ألمٍ وحنينٍ وشوقٍ تئنُ به جوارحُها : - أعدُكَ . وألقت بجسدها فوق فراشها، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وكأنَّها خارجة لتوِّها من سباق .. سباق طويل ! )
من روايتي عود_كبريت دار غراب للنشر والتوزيع الآن_بالمكتبات Magdy Mahrouse



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق