اخر الاخبار


السبت، 11 أبريل 2020

حب ولكن!،الكاتبة آية أبو طالب

حب ولكن!





بقلمي آيه ابوطالب 






يفتح جفونه المتثاقلة ناظراً إليها بعينين مغرورقتين بالدموع يطيل النظر إليها ومن 





ثم يلقي عليها تحية الصباح ,هكذا يصنع منذ أمد بعيد يصحبها للخارج كي يتناولا 

طعام الإفطار يجلسها بجواره وهي ساكنة محدقة للأمام بعيون خالية من الحياة ,وما 

الضير من ذلك إذا كان يعشق وجودها فقط بجواره حتى لو كانت صامتة.





يحادثها قائلا :لطالما تمنينا أن نقضي أيامنا معا ولا يفرقنا حتى الموت .أتذكرين 





ذلك؟ أتتذكرين عهودنا؟؟





أنا أعي أنك تسمعينني جيدا وتشعرين بخلجات صدري ,أنا أيضاً أشعر بك بل أعيش 





بك ,فأنت الدماء التي تتدفق لتجعل قلبي ينبض بالحياة, مجرد رؤيتك فقط تجعل 





خلايا جسدي تنتفض سعادة وهيام .



أتعلمين أن الساعات التي غبت فيها عني كانت بالنسبة لي كالدهر كله ,كانت قاسية 





كقسوة خروج الروح من الجسد ;فقد شت عقلي , وسكن قلبي عن خفقانه وأزهقت 





روحي, لولا بصيص أمل راودني بأنني استطيع استردادك وها قد فعلت .



يا ليتك تستطيعين أن تمني علي بسماع صوتك الهامس, الذي اشتقت لسماعه; ولكن 





لا تضجري من عدم قدرتك علي الكلام فأنا اسمعك بكياني كله لا أحتاج لذبذبات 





تخرج من ثغرك, .ثم مسح شعرها بيده مودعا إياها لبعض الوقت .



اتجه إلى السوق لشراء بعض الأغراض وفي أثناء ذلك ترامى إلى مسامعه بعض 



الكلمات التي تلقفها مجموعة من الشباب فيما بينهم ساخرين من حال الطبيب 



العجوز المغرم بشراء الملابس النسائية وأغراض التجميل وهو لا يملك زوجة أو 

ابنة ,و هم يعزمون على كشف سره.



وقعت الكلمات على مسامعه كالصاعقة أصابته رجفة شديدة في جسده وهرع يعدو 



مغيباً عن الوجود شارد الذهن يحدث نفسه قائلا :لن يستطيع أحد أن يسلبك مني ولو 



كلفني ذلك ما تبقى من عمري ,فكيف لي أن أتنفس بدونك !؟كيف لي أن أعيش ولو 



لحظة بعيد عن عينيك ؟


لن يسلبوك مني مهما حاولوا ,ثم دفع باب المنزل وهو متجهم الوجه يخرج الشرر 



من عينه ,لكن بمجرد أن رآها هدأت روحه واستكانت ,رآها تلك العشرينية التي 



تقبع داخل صندوق زجاجي كأنها ملاك نائم ,جسدها لامع محاط بطبقه شمعيه رقيقة 

تبدو كأنها نامت للتو رغم مرور السنين علي وفاتها ;فلقد استبدل الطبيب العاشق 

دمائها بسائل الفور مالين حتي لا يصيبها التعفن والجلسرين والزنك لإكسابها الليونة 

ومذيبات الشمع لتحافظ علي جلدها ويبدو طبيعيا فقد أبى أن يفقدها إثر انتحارها 

واستردها بعد ساعات قليلة :نعم استرد جسداً خالي من الحياة ,ولكنه فضل البقاء 

معها ولو بهذا الشكل عن فقدها للأبد



جثا على ركبتيه أمام الصندوق منتحبا يردد :لن أترك هؤلاء الشباب ينبشوا أسرارنا 



حبيبتي ,لن أدعهم يفرقونا مهما حدث ;أنا اعلم أنني تأخرت كثيرا في اتخاذ هذا 



القرار ولكن اعذري ضعفي



يقولون أن من مات منتحرا لن تهنأ روحه بالنعيم أبداً وأنها ستظل هائمة مع من 



يشبهها من أرواح ;أنا الآن اتخذت قراري بالانضمام إليك فأنا أفضل أن أعيش معك 



في جحيم أبدي على أن أعيش وحدي في جنة.



ثم قام بحملها بين زراعيه محتضناً اياها بقوة ;كأنه يخاف أن يداعب الهواء جسدها 



واتجه بها إلى البحيرة القريبة من أبدية المنزل يدندن في أذنها بصوت هامس ,تقدم 



للأمام حاملها بين زراعيه والأمواج ترتطم بهما مرحبًا ومن ثم حملتهما فوق 



صفحاتها مهدهدة اياهما بحنو عجيب ثم احتضنتهما للأعماق .



ومن يدري ربما يحظيا بنعيم أبدي



تمت بحمد الله 

بقلم آية أبو طالب









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق