اخر الاخبار


السبت، 11 يوليو 2020

شئ على الطريق -الكاتب خالد السعداوى


شئ على الطريق


الحلقة6

مضى على عابد دهرا طويل وهو ينتظر بالمقهى جالسا على طاولة بقرب قاطع الزجاج المطل على الشارع لم ينفك طيلة انتظاره من فرك راحه يده بقلق والنظر نحو الشارع باأرق يبدو انه جمع بانتظاره لرباب الليل والنهار أرق وقلق ..نظر لساعته كان الوقت يقترب من الثالثه واربعه دقائق يعني انا انتظر منذ اربعة وثلاثون دقيقة وبعض ثواني همس لنفسه فلقد عد الوقت بالثانيه وخيل له انه يعد النجوم لتشرق شمس الصباح.....كان جلوسه على هذه المائدة مدروس بدقة مهندسة انشائيات مدني بارع فهي تعطيه فرصه ليراقب الشارع مراقب صائم لهلال العيد لاجل ان يفطر ويربح ثواب صيامه و ايضا تعطية مكان مميزا ليرى الداخل من باب المطعم كمن ينتظر خبرا من قابلة تخبرة ان زوجته انجبت ولدا او بنت جميل وانها بخير
كان عابد يحدث نفسه وهو ينظر لساعته ليحدد الوقت والعقرب الذي سيلدغ غول انتظاره الذي يمص دم زمنه
وفجاء ضاع النور بصوت كانه العطر عبقا
--مساء الخير
هب عابد ك الملدوغ منتبها من هواجسه
عابد -مساء النور
رباب--اسفه جعلتك تنتظر فاانت تعرف الفتيات امطرني بوابل من الاسئله عنك اخبرتهن بقصة الحادثة ومافعتله معي
عابد --لاباس اجلسي رجاء المهم انك وصلتي بخبر
جلست رباب وهي تلملم تنورتها القهواي وترتب قميصها البيج وتضع على كتفها شال ابيض واضعه حقيبة يدها البيضاء عن يسارها وحذائها الابيض انهي بطرقتين لحن كان جدا جميلا
مرت دقائق وكان كلاهما صامت ف رباب كانت تجمع شتاتها وتخفي قطرات خجل كانت كأنها حبات ندى على واجه زجاجيه وعابد يطحن بابهامه الايسر راحه يده اليمنى... اوماء عابد بيده للنادل جاء الشاب الانيق
النادل--نعم استاذ
عابد ناظرا لرباب ماتشربين
رباب --اي شيء
عابد --اطلبي رجاء
رباب --عصير ليمون
عابد للنادل عصير ليمون ولي عصير عنب وبعدها سنطلب الغداء
ذهب النادل بعدما أوما براسه
عابد -- رباب لم تتصلي
رباب --أتصلت ولم ترد تفقد هاتفك
أخرج عابد تلفونه وجد مكاملة لم يرد عليها فلقد كان تلفون بوضع صامت
عابد--نعم أسف أهذا رقمك ووضع شاشة تلفونه قبالة رباب
رباب --نعم
عابد --س اخزنه وبدء يخزن الرقم وكتب اسم رباب وكانه يعزف بانامله على قيثارة سومرية
وأستدرك مداريا خجله
عابد--حسنا رباب حدثيني عنك
رباب --أبدء انت وحبات الندى بدءت تتكثف اكثر على لوح الزجاج الشفاف
عابد--انا عابد عمري 27 سنه ابن رابع لاب وام عجوزين تخرجت من كلية الهندسة قسم معمار منذ سنتين أخوي الذكور تزوجا بعد التخرج وهاجرا احمد وحميد ويرسلا من هناك معونه لابي فتقاعده لايسد حاجتنا أختي رواء تزوجت بعد تخرجها من ابن عمتي وتسكن بالحي الذي خلفنا
قدمت اوراق تعيني لاكثر من 15 مكان 9 منهم رفضوني والباقين لم يعيروني اي انتباه لليوم كان اخر تقديم لي منذ يومين يوم حادثتك للمجلس البلدي بحينا واجريت الاختبار ووعدوني خيرا وانا انتظر الرد لم اخبرك ان لي صديق واحد منذ الاعدادية اسم جبر اقضي اغلب وقتي معه والوقت الباقي أراعي شوون البيت والعجوزين واتسكع على النت...
جاء النادل وجلب العصرين ووضعها على الطاول وانصرف لانه شعر ان الموقف لايسمح بالمقاطعه كما خيط النور يحب ان يستمر بلا انقطاع للابد
عابد --هذا انا بكل بساطه
رباب--انا رباب خريجه تاريخ منذ سنة علمت بالمتحف بسبب نفوذ اخي فهو سكرتير المحافظ بنت بين ولدين احدهما السكرتير والاخر موظف بوزارة الصناعة اقضي وقتي بين الوظفية والبيت اسكن مع ابوى لوحدي واعتني بهما فاخوي متزوجان ويملكان بيوتا خاصه هذه انا (فقط)
وابتسمت بخجل خيل لعابد ان عشتار رءت تموز يتسكع بحقول سنابلها خاويه من الحب
عابد--يكفيني وزياده
رباب--يسعدني تعرفي بك عابد فبذلك اليوم لولاك لاعرف ماكن سيحصل اخبرت ابي واخي بما حدث كان ابي يتمنى ان يراك ليشكرك بنفسه على مافعلت
عابد--لا داعي ...لكن حقيقة لم تخبريني كيف حدث ماحدث
رباب وهي تضحك ببراءة وعفوية
-- ذالك اليوم لم افطر وانشغلت بتجوالي ك مرشده مع عائلة متعبة ولاتعرف شيئا عن التاريخ وفجاء اتصل ابي ليخبرني ان امي تعرضت لوعكة صحية هرعت بدون وعي للشارع يبدو ان المفاجاءة بالخبر والتعب سببا لي انخفاض بالضغط وانت تعرف باقي القصة ....واكملت ضحكتها
خيل لعابد ان حرب طرواده قد انتهت وان أن (لاخيل) ان يرجع لبلده
عابد--انتبهي لغذاءك جيد ولاتجهدي نفسك رباب
(فالتاريخ يرؤي نفسه بنفسه)
رباب --للمرة الثالثه اليوم تدهشني بعباراتك اقتباسك عن تموز واسئلتك الذكيه بالتاريخ نسبه لانك مهندس وعبارتك الان
شعر عابد بالخجل والارباك فلا يجوز ان تبدء علاقه كهذه بكذبه ولو بيضاء
عابد--اما اسئلتي فكانت مجرد اطاله للحديث معك
تقطرت قطرات الندى من وجه رباب خجلا وفرح............. حتى خيل لعابد ان سمع صوتها تطرق خشب المائده لتطرد عين ترمقها من بعيد وعبق العطر باالمكان كله
استمر عابد اما اقتباسي عن تموز فلم تكن المقعوله لتموز لكني لصقتها بتموز لانه كان اولى ان يقولها هو
رفعت رباب وجهها متعجه
رباب-- الم يقلها تموز
عابد وهو خجل..... لا
استثمرت رباب الفرصه واطلق ضحكه رائعه بمزيج من الدهشه والفرح
عابد وقد عاد الدم لوجه ضحك ايضا وقال
اما مقولتي قبل قليل فمن يجالس الشمس لابد ان يثر بالحياة
استمر تموز يعزف متجولا بالحقول العجفاء والتب بدءت تنمو بفعل لحن الناى الساحر وعشتار تنظر له وتتجول بظلها الساحر حوله محيله كل خطوة لتموز لنماء وخصوبه وتنشد خطوات ظلها اغنيه عذبه وجدت الاشيئاء لاجل سماعها
ونسي عابد ورباب نفسيهما والعصير والغداء والنادل القابع بركن هناك يرمق العاشقين متى يومئ احدهما ويطلب طعام الغداء
الا ان كلا من رباب وعابد استمرا بادارة دفتي شفتيهما توجيها بشغف وحب ولهفه وادارة اشرعه اذنيهما انصات واهتمام وكانهما رباني سفينه تمخرا عباب بحور المستحيل محاولتا ان تصلا لمراسى جزيرة لم تطئ قبلها
تكلما بكل شيء يخص حياتهما حتى ادق التفاصيل فمن دراستهما للالوان التي يحبونها والشراب المفضل...الخ وصلا لاتفاق ان يبقيا على اتصال بصداقة طيبة
متأملين كلا منها بقرارة نفسه ان تتطور هذه الصداقه لمشروع اكبر وواسع واجمل...
لكن للزمن ضرورة الا وهي المضي ليصبح تاريخ يرؤى ويتذكر تفرق الصديقين باتفاق على اللقاء ثانيه والتواصل كثيرا تاركا قدحي العصير الاصفر والنبيذي كما هو بسطحهما كتب حوار لقاء كان الاجمل اسطر كتبت على سطح مائع لم تتحرك امواجه لتزيل النص عموما ليست كل الامواج تغرق السفن بعض الامواج تقذف بالسفن لشواطئ الامان مختزله الزمان والمكان... اسطر لقاء كانت الاجمل
منذ لقاء تموز وعشتروت الاسطوري

خالد السعداوي


.شى على الطريق يتبع....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق