اخر الاخبار


السبت، 2 مايو 2020

اقتباس رواية فارس سوق النخاسة،الكاتب مجدى محروس



 " النص" مُعلقاً على بابِ الأتوبيس الذي اكتظَّ عن آخرِه بالبشر، وعيناه تتابعان جسدًا فارعاً لامرأةٍ أخرى تسيرُ الهوينى على الأرضِ، وقد شدَّتْ عباءتها السوداءَ حولَ خِصرِها فراحَ جَسَدُها يتموَّجُ أسفلَ العباءةِ في قوةٍ، وشبابٍ، وحيويةٍ تخطفُ ألبابَ الناظرين، وأسالتْ لُعَابَ " النص" الذي ابتلع ريقه، وهو يشقُّ طريقَه بصعوبةٍ بينَ الأجسادِ المتلاصقة داخلَ الأتوبيس، حتي وصلَ للمرأةِ ذات الجسدِ المُكتنز، واستكانَ جسدُه خلفَها ..
لم تمرْ لحظاتٌ حتى استدارتْ إليه المرأةُ، وهوتْ على وجهه بصفعةٍ هائلة، وهي تصرخُ في وجهه، وبعدَها تلقَّى " النص" صفعتين أو ثلاث مِنْ رُكابِ الأتوبيس، ولم يشعرْ إلا وهم يحملون جسدَه، ويرمونه أرضاً خارجَ الأتوبيس معَ الكثير مِنْ السُبابِ واللعناتِ الغاضبةِ التي راحتْ تلاحقَه ..
من فوق أرضيةِ الرصيفِ المُلتهبة، رفعَ " النص "عينيه يتابعُ - في حسرةٍ - الأتوبيسَ الذي انطلقَ مرةً أخرى مواصلا طريقَه، ولكنْ بدونِه هذه المرة، وراحَ يتحسسُ بطرفِ لسانِه شفتيه الجافتين، وهو يلعنُ في أعماقِه المرأةَ وركابَ الأتوبيسِ الذين حرموه لحظاتٍ من المتعةِ كانَ في اشتياقٍ إليها ..
التي تُزيِّنُ خدَّه على مقربةٍ من أنفِه، حتى يُسرعَ وبلا تفكيرٍ في إفراغِ كلِّ ما في جيوبه أمام " الأعور" على تلك المنضدةِ الصدأة ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق