اخر الاخبار


الاثنين، 13 أبريل 2020

أحبك ياصغيرتي ،مذكرات جدتي،الكاتبة شروق جمال

أحبك ياصغيرتي
مذكرات جدتي





الآن وبعد أن وصلت لعقدي السابع، واقتربت من أعماق بحر حياتي، أكتب لحفيدتي الصغيرة، جواباً علي سؤالها "بم تشعرين وأنت عجوزاً ياجدتي؟؟ "وها هو جوابي ياصغيرتي:

"عندما كنت صغيرة، حظيت علي اهتمام امي وأبي رحمهما الله، طلباتي تجاب عندما أجهش بالبكاء فقط، كنت أترك رغيف الخبز وأجري وأنا أعلم أن أمي ستعيدني مرة أخري لإطعامي إياه، كنت لاأبالي اذا صاح في وجهي ذاك الرجل المجنون في الشارع فكنت أذهب إلي أبي باكية لأخبره فيذهب ليلقنه درساً لن ينساه، كنت أنام مطمئنة ولا أبالي فأبي في البيت يحميني، عندما كنت أنظر الي المرآه أتحسس تلك البشرة الصافية المليئة بعنفوان الشباب، تكفي لأشعر أنني جميلة، ثم أرتدي فستاني الأنيق واذهب في نزهة مع أبي ويشتري لي الحلوي ومساحيق التجميل ،وأظل أسير معه في تلك النزهه الجميلة إلي أن يتركني في منتصف الطريق ويذهب، وها هنا الأن صغيرتي وصلت إلي نهاية الطريق، أصبحت عجوزاً محبوبة، يحبني أحفادي وأسعد بكم، أنتظركم في صباح كل خميس لتزوروني وأستمتع باللعب معكم، وأحب ان أصنع لكم الحلوي، لكن ياصغيرتي ثمة أشياء أفتقدها، الآن وعندما أترك الخبز لتناديني أمي لأكله لم ألقها الآن لم يناديني أحداً لأكله، ولم يهتم أحداً لأمري ببساطة لأنهم مشغولون بحياتهم ياصغيرتي وبإطعام أطفالهم الخبز الذي يتركونه، عندما أقف في المرآه اتحسس تلك التي إمتلأت بالتجاعيد وزال أثر الجمال من. عليها وهرب عنفوان الشباب، أصبحت فساتيني لا تليق بعجوز مثلي، فيجب أن أحترم عمري، أفتقدت ذلك الأمان الذي كان يشعرني بيه أبي والحنان الذي كانت تعطيه لي أمي، وأصبحت وحيده أنتظركم كل خميس علي مضدد، لأستمد إبتسامتي من صوت ضحكاتكم، وفي النهاية يأتي أحمق ويقول لي أني عجوزاً ثرثارة وخاوية، نعم قد اختلق مشاكل صغيرة وذلك لأني خاوية حقاً، خاوية الأمان والحنان والأهل والجمال، فاختلقها بدون قصد وأعتذر علي اني عجوزاً ثرثارة ،انا فقط أحاول ان استغل الدقائق المتبقية من عمري لكي لا أموت قبل نهايتها، وها هي سُنة الحياة ياصغيرتي، وحان الوقت لأحتضانكم قبل النهاية، ويأتي من بعد دوركم للدعوة لي في برزخي، سأنتظركم علي خير ولكن ليس في صباح يوم الخميس لكن في يوم الحشر لتجاب دعواي ونكن في جنة الخلد معا، 

أحبك ياصغيرتي "
"مذكرات جدتي"
شروق جمال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق