نبذة من خلق صحابى
بسم الله.. توكلت على الله.. نبدأ سلسلة نبذة من خلق صحابى العدد (١٣)
معا ننظر فى خلق صحابى لنتحلى ونتخلق به عسى أن يكون ذلك الخلق سببا في دخولنا الجنة فى صحبتهم رضوان الله عليهم أجمعين..
وصحابى اليوم هو ( سالم مولى أبى حذيفة)..فمما قرأت وراقتنى..
تعريف بالصحابى:
هو من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين.
كان غلاما رقيقا طيبا مباركا وكان لثيبة بنت يعار الأنصارى وقد أعتقته وخشى زوجها أبو حذيفة بن عتبة على الغلام فمضى به إلى الحرم وعلى ملاء من قريش قال لهم اشهدوا أنى قد تبنيت سالما وقد أصبح منى بمنزلة ابنى.
وكان أبو حذيفة أيضا من السابقين الأولين..وبعد فترة يسيرة أبطل الإسلام عادة التبنى وأمر الناس أن يردوا الأبناء إلى آباءهم حفاظا على الأنساب..حيث نزلت الآية
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [سورة الأحزاب آية ٥]
وظل أبا حذيفة يبحث عن والد سالم فلم يجده فأصبح الناس يطلقون على سالم ( سالم مولى أبى حذيفة)...ولمحبة أبو حذيفة لسالم وليزداد قربا وصلة لسالم زوجه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ولما اشتد إذاء المشركين على أصحاب النبى صل الله عليه وسلم حثهم على الهجرة إلى الحبشة فهاجر أبو حذيفة إلى الحبشة لكن سالم لم يهاجر وآثر البقاء مع النبى صل الله عليه وسلم ليأخذ منه القرآن كما أنزل وليتعلم العلم بين يدى رسول الله صل الله عليه وسلم ووصل منزلة فكان يؤم المهاجرين الأولين فى مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمررضى الله عنهما...بل جعله النبى صل الله عليه وسلم واحدا من الأربعة الذين حث النبى صل الله عليه وسلم أصحابه بأن يأخذوا القرآن عنهم.
وهنا لنا وقفة: ماهو ترتيب تعلم القرآن فى حياتنا وفى حياة أولادنا ؟ فلنصحح إيماننا بالقرآن فهو نورنا وحياتنا ..فإن أردنا أن ينصلح حالنا فلنقبل عليه ونتعلمه ونتدبره ونعيشه ليعيش فينا ونتمتع بخيره وبركته وهداه ..ولننتبه لقول الله عز وجل فى كتابه الكريم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ) [سورة طه آية ١٢٤]
(قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا) [سورة طه آية ١٢٥]
(قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ) [سورة طه آية ١٢٦]
(وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ) [سورة طه آية ١٢٧]
نعود للقاء بين أبى حذيفة وسالم:
وبعد غياب يلتقى أبو حذيفة بأخيه فى الله سالم رضى الله عنهما فى غزوة بدر يقاتلان معا لاعلاء كلمة لآ إله إلا الله وهكذا كانا معا فى الغزوات التالية .
وفى معركة اليمامة التى كانت بين المسلمين ومسيلمة الكذاب قاما رضى الله عنهما يضربان المثل فى الشجاعة ..ولحبهما الشديد لبعضهما تمنى سالم قبل أن يلقى ربه و أن يجمعه الله به فى جنته .. وإذا بالحق جل جلاله يجمع بينهما ويرزقهما الشهادة فى يوم اليمامة بل إن سالما وجد هو ومولاه أبو حذيفة رأس أحدهما عند رجلى الآخر صريعين . رواه الحاكم فى المستدرك (٢٢٥/٣) نقلا من السير (١٦٩/١).
وهنا لنا وقفة ..حول المحبة والأخوة فى الله والتى بدأ ت فى الدنيا وتستمر إلى ماشآء الله فى الآخرة ..فهل لنا نسأل أنفسنا حول صدق المحبة والأخوة بيننا لا أعنى قولا ولكن قولا وفعلا؟ وكل سيعلم مدى الإجابة وصدقها فى أسلوب التعامل مع الآخرين محبة _ عدل _ صدق_ وفاء _ ظلم _ افتراء...الخ .. ومدى الإيثار والأثرة فى حياتنا وكل أدرى بالمواقف فيمن حوله سواء العلاقة قريبة أم بعيدة ؟! فهل آن الاوآن لتصحيح صدق المحبة لنستحق أن يجمعنا الله معا فى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين..نسال الله التقوى والمغفرة ..ءامين
وإلى لقاء مع خلق صحابى آخر فى العدد القادم بإذن الله..دمتم بخير.
نجلاء وجيه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق