اخر الاخبار


الأحد، 12 أبريل 2020

العروس،الروائى قدرى المصلح



العروس












قصة قصيرة  

أحيانا كان أبي يتحدث عن أشياء لا أفهم عنها شيئا ، وفي يوم من الأيام عندما ماتت 



أختي الصغيرة قال لي :

_
 إن لكل الدنيا والناس ملك ، وأتينا على كل حال .


ثم أخذ يضحك .


طلبت من أبي أن يفسر لماذا قال تلك الكلمات ، وأخذ يضحك ، فأنت أبي ، وطريقي 



الوحيد ، فكيف تهزأ منّي ؟


وقد فسرت هذا السؤال أن السيدة أمي لا تحبني ، ودائما تشتم يوم مولدي وذلك لأني 



لا أفهم في المدرسة ماذا يشرح لنا مدرس الرياضيات ، وأفهم ماذا يشرح لنا مدرس 



اللغة العربية عن الأدب والنقد ، ولكني الآن لست عاجزا عن فهم كلماته ، ولكني 



عاجز عن تفسير سبب الضحك .


بقي أبي يضحك .


كنت وأنا طفل صغير أعتبر كلمات أبي كالمعبد الذي أتعبد فيه ، كي أكون من هذه 



الكلمات على قرب من الله ، ولكني اليوم من كلمات أبي حرت من أعبد ، وأهتزت 



اعمدة المعبد ، وغابت عن معبدنا الشمس ، لقد كنت حقا ذلك اليوم أشعر بحزن 



كبير على رحيل أختي الصغيرة، ولكن أبي كان يضحك .



مع الأيام كنت أشعر أن يدي مقيدة ، وأصبح يفصلني عن أبي الف جدار وجدار ، 



فرغم ذلك الحزن كان أبي يجعلني بعيدا جدا بالضحك المستمر إلى أن جاء يوم 



وقال :

_
 كانت جدتك تقول : وتظل يا صغيري بعيدا ، تنكر وتحتضن الموت ، وأنا جئت 



أبوابك استجدي صبرا على الملك .


بعد عامين من تلك الاحداث تعرض أبي لحادث وهو يعمل في المدرسة ، وعندما 



كنت قد وصلت ساحة المدرسة التي وقع في منتصفها ، وأصبحت بجانبه سمعته 



يقول :


كيف خلقتني بالطرق المغلقة


تسكن وجهي أكفنة الموت


يا ملك الكون


أعدني للبيت .


مددت يدي إلى أبي ، وعندما امسكها أخذ يضحك من جديد وقال :


 أنت تهذي ، لم تغني بعد ، فالخوف الساكن في روحك قد أسرف القتل ، ربما 



يرحل إذا دارت مراوح الهواء فيها . عتبت عليّ لأني ضحكت ، ونسيت أن لفاع 



اختك الصغيرة كان يصلح أن يكون كفن أبيض جميل كثوب العروس ليلة زفافها 



وأنا 
صبرت ، وضحكت ، وثم شاهدت الدموع تملىء وجه أبي .




قصة قصيرة بعنوان : العروس


الروائي قدري المصلح

من مجموعته عتمة الأيام

القصة الثانية بعد قصة طفل صغير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق