العروس
قصة قصيرة
أحيانا كان أبي يتحدث عن أشياء لا أفهم عنها شيئا ، وفي يوم من الأيام عندما ماتت
أختي الصغيرة قال لي :
_
إن لكل الدنيا والناس ملك ، وأتينا على كل حال .
إن لكل الدنيا والناس ملك ، وأتينا على كل حال .
ثم أخذ يضحك .
طلبت من أبي أن يفسر لماذا قال تلك الكلمات ، وأخذ يضحك ، فأنت أبي ، وطريقي
الوحيد ، فكيف تهزأ منّي ؟
وقد فسرت هذا السؤال أن السيدة أمي لا تحبني ، ودائما تشتم يوم مولدي وذلك لأني
لا أفهم في المدرسة ماذا يشرح لنا مدرس الرياضيات ، وأفهم ماذا يشرح لنا مدرس
اللغة العربية عن الأدب والنقد ، ولكني الآن لست عاجزا عن فهم كلماته ، ولكني
عاجز عن تفسير سبب الضحك .
بقي أبي يضحك .
كنت وأنا طفل صغير أعتبر كلمات أبي كالمعبد الذي أتعبد فيه ، كي أكون من هذه
الكلمات على قرب من الله ، ولكني اليوم من كلمات أبي حرت من أعبد ، وأهتزت
اعمدة المعبد ، وغابت عن معبدنا الشمس ، لقد كنت حقا ذلك اليوم أشعر بحزن
كبير على رحيل أختي الصغيرة، ولكن أبي كان يضحك .
مع الأيام كنت أشعر أن يدي مقيدة ، وأصبح يفصلني عن أبي الف جدار وجدار ،
فرغم ذلك الحزن كان أبي يجعلني بعيدا جدا بالضحك المستمر إلى أن جاء يوم
وقال :
_
كانت جدتك تقول : وتظل يا صغيري بعيدا ، تنكر وتحتضن الموت ، وأنا جئت
كانت جدتك تقول : وتظل يا صغيري بعيدا ، تنكر وتحتضن الموت ، وأنا جئت
أبوابك استجدي صبرا على الملك .
بعد عامين من تلك الاحداث تعرض أبي لحادث وهو يعمل في المدرسة ، وعندما
كنت قد وصلت ساحة المدرسة التي وقع في منتصفها ، وأصبحت بجانبه سمعته
يقول :
كيف خلقتني بالطرق المغلقة
تسكن وجهي أكفنة الموت
يا ملك الكون
أعدني للبيت .
مددت يدي إلى أبي ، وعندما امسكها أخذ يضحك من جديد وقال :
أنت تهذي ، لم تغني بعد ، فالخوف الساكن في روحك قد أسرف القتل ، ربما
يرحل إذا دارت مراوح الهواء فيها . عتبت عليّ لأني ضحكت ، ونسيت أن لفاع
اختك الصغيرة كان يصلح أن يكون كفن أبيض جميل كثوب العروس ليلة زفافها
وأنا
صبرت ، وضحكت ، وثم شاهدت الدموع تملىء وجه أبي .
قصة قصيرة بعنوان : العروس
الروائي قدري المصلح
من مجموعته عتمة الأيام
القصة الثانية بعد قصة طفل صغير .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق